53 - مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ الصَّوْمَ صِفَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي الاِعْتِكَافِ، فَلَزِمَ بِالنَّذْرِ، عَمَلاً بِالْتِزَامِهِ، كَالْتِزَامِهِ التَّتَابُعَ فِي الاِعْتِكَافِ وَالصِّيَامِ، إِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (?) .
54 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَنْ نَذَرَ الاِعْتِكَافَ مُطْلَقًا، دُونَ الْتِزَامِ الصِّيَامِ مَعَهُ بِالنَّذْرِ، وَعَمَّا إِذَا كَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا، أَمْ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ الصِّيَامُ مَعَ اعْتِكَافِهِ، وَأَنَّهُ يُجْزِئُهُ الاِعْتِكَافُ بِغَيْرِ صَوْمٍ، وَذَلِكَ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
الْمَذْهَبُ الأَْوَّل: يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافًا مُطْلَقًا عَنِ اشْتِرَاطِ الصِّيَامِ مَعَهُ، يَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا، فَلاَ يَصِحُّ اعْتِكَافُهُ إِلاَّ بِصَوْمٍ، رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَهُوَ قَوْل الزُّهْرِيِّ وَاللَّيْثِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَالثَّوْرِيِّ وَنَافِعٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ (?) .