وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ النَّاذِرَ قَدْ نَذَرَ اعْتِكَافَ الشَّهْرِ، وَأَوَّل الشَّهْرِ هُوَ غُرُوبُ شَمْسِ الْيَوْمِ السَّابِقِ لَهُ، وَلِهَذَا تَحِل الدُّيُونُ الْمُعَلَّقَةُ بِهِ، وَيَقَعُ الطَّلاَقُ وَالْعِتَاقُ الْمُعَلَّقَانِ بِهِ، فَوَجَبَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ يَدْخُل قَبْل الْغُرُوبِ لِيَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ الشَّهْرِ، فَإِنَّهُ لاَ يُمْكِنُهُ اعْتِكَافُهُ إِلاَّ بِذَلِكَ، وَمَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، كَإِمْسَاكِ جُزْءٍ مِنَ اللَّيْل مَعَ النَّهَارِ فِي الصَّوْمِ (?) .

وَقَالُوا: إِنَّ اللَّيَالِيَ كُلَّهَا تَابِعَةٌ لِلأَْيَّامِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، لاَ لِلأَْيَّامِ الْمَاضِيَةِ، إِلاَّ فِي الْحَجِّ فَإِنَّهَا فِي حُكْمِ الأَْيَّامِ الْمَاضِيَةِ، فَلَيْلَةُ عَرَفَةَ تَابِعَةٌ لِيَوْمِ التَّرْوِيَةِ، وَلَيْلَةُ النَّحْرِ تَابِعَةٌ لِيَوْمِ عَرَفَةَ، وَلَيَالِي أَيَّامِ الأَْضْحَى تَبَعٌ لِنَهَارِ مَا مَضَى، وَذَلِكَ رِفْقًا بِالنَّاسِ (?) .

الاتجاه الثاني:

الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ فَإِنَّهُ يَدْخُل مُعْتَكَفَهُ قَبْل طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ أَوَّل أَيَّامِ هَذَا الشَّهْرِ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ. قَال بِهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015