أَنَّ لِلإِْمَامِ أَنْ يُقْطِعَ الأَْرْضَ مِنْ بَيْتِ الْمَال عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ لِرَقَبَتِهَا كَمَا يُعْطِي الْمَال لِمُسْتَحِقِّهِ، فَإِذَا مَاتَ الْمُقْطَعُ، فَإِنَّهَا تَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ كَسَائِرِ أَمْلاَكِهِ، سَوَاءٌ عَمَّرَهَا وَأَحْيَاهَا أَمْ لاَ (?) .
أَمَّا إِقْطَاعُ الأَْرَاضِي الْمَوَاتِ لإِِحْيَائِهَا، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهِ وَفِي انْتِقَال الْحَقِّ فِيهِ إِلَى الْوَارِثِ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ، وَذَلِكَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يُفِيدُ الْمِلْكَ لِلْمُقْطَعِ إِلاَّ بِالإِْحْيَاءِ، وَلَكِنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ قَبْل الإِْحْيَاءِ، وَهَذَا الْحَقُّ يَنْتَقِل لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ (?) .
وَالثَّانِي: لِلْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ لِلإِْمَامِ أَنْ يَقْطَعَ كُل مَوَاتٍ وَكُل مَا لَيْسَ فِيهِ مِلْكٌ لأَِحَدٍ، فَإِنْ عَمَّرَهَا الْمُقْطَعَ وَأَحْيَاهَا صَارَتْ مِلْكًا لَهُ، وَتُورَثُ عَنْهُ كَسَائِرِ أَمْلاَكِهِ، أَمَّا إِذَا لَمْ يُحْيِهَا وَلَمْ يُعَمِّرْهَا طِيلَةَ ثَلاَثَةِ سَنَوَاتٍ، فَإِنَّ حَقَّهُ فِيهَا يَبْطُل، وَتَعُودُ إِلَى حَالِهَا مَوَاتًا، وَلِلإِْمَامِ أَنْ