وَقَدْ تَرَتَّبَ عَلَى قَوْل جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ بِوَقْفِهَا عَلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْمُنْتَفِعِينَ بِالأَْرَاضِيِ الْخَرَاجِيَّةِ مِنَ الْفَلاَّحِينَ وَنَحْوِهِمْ لاَ يَمْلِكُونَهَا، وَلَكِنْ لَهُمْ حَقُّ الاِنْتِفَاعِ بِهَا فِي مُقَابِل دَفْعِ خَرَاجِهَا إِلَى بَيْتِ الْمَال، ثُمَّ إِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي انْتِقَال هَذَا الْحَقِّ لِوَرَثَتِهِمْ بِالْمَوْتِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَمُتَأَخِّرِي الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ حَقَّ الْمَنْفَعَةِ بِالأَْرَاضِيِ الْخَرَاجِيَّةِ يُورَثُ عَنْ صَاحِبِهِ، فَإِذَا مَاتَ الْمُنْتَفِعُ بِهَا انْتَقَل الْحَقُّ إِلَى وَرَثَتِهِ، لأَِنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ مَوْرُوثٌ (?) .
وَالثَّانِي: لِمُتَقَدِّمِي فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الْمُنْتَفِعَ بِالأَْرَاضِي الْخَرَاجِيَّةِ إِذَا مَاتَ سَقَطَ حَقُّهُ فِي الاِنْتِفَاعِ بِهَا، وَلاَ تُورَثُ عَنْهُ، وَيَكُونُ لِلإِْمَامِ أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ بَعْدِهِ لِمَنْ يَشَاءُ، بِحَسَبِ مُقْتَضَيَاتِ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ (?) .
46 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى