ج - ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ عِنْدَ مُعَاوَضَةِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ بِمَنْفَعَةٍ
8 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ عِنْدَ مُعَاوَضَةِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ بِمَنْفَعَةٍ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَجِبُ الشُّفْعَةُ فِي مُعَاوَضَةِ عَيْنِ الْمَال بِمَا لَيْسَ بِعَيْنِ الْمَال لأَِنَّ الشَّفِيعَ يَتَمَلَّكُ بِمَا يَتَمَلَّكُ بِهِ الْمُشْتَرِي وَتَمَلُّكُ الشَّفِيعِ بِمَا تَمَلَّكَهُ بِهِ الْمُشْتَرِي هُنَا غَيْرُ مُمْكِنٍ وَالتَّمَلُّكُ بِعَيْنِ الْمَال لَيْسَ تَمَلُّكًا بِمَا تَمَلَّكَ بِهِ الْمُشْتَرِي فَامْتَنَعَ أَصْلاً، وَلاَ تَكُونُ الشُّفْعَةُ فِيهَا مَشْرُوعَةً وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إِذَا جَعَل الدَّارَ مَهْرًا: بِأَنْ تَزَوَّجَ عَلَى دَارٍ، أَوْ جَعَلَهَا بَدَل الْخُلْعِ بِأَنْ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى دَارٍ أَوْ جَعَلَهَا أُجْرَةً فِي الإِْجَارَاتِ بِأَنِ اسْتَأْجَرَ بِدَارٍ لأَِنَّ هَذَا مُعَاوَضَةَ الْمَال بِالْمَنْفَعَةِ لأَِنَّ حُكْمَ الإِْجَارَةِ ثَبَتَ فِي الْمَنْفَعَةِ وَكَذَا حُكْمُ النِّكَاحِ وَالْمَنْفَعَةِ - كَمَا صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ - لَيْسَ بِمَالٍ إِذِ الْمَنَافِعُ فِي الأَْصْل لاَ قِيمَةَ لَهَا وَالأَْصْل فِيهَا أَنْ لاَ تَكُونَ مَضْمُونَةً لأَِنَّ الشَّيْءَ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ فِي الأَْصْل وَالْعَرَضُ لاَ يُمَاثِل الْعَيْنَ، وَلِهَذَا لاَ تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ وَالإِْتْلاَفِ إِلاَّ أَنَّهَا تَتَقَوَّمُ بِالْعَقْدِ بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ وَلِحَاجَةِ النَّاسِ، فَبَقِيَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ عَلَى الأَْصْل فَلاَ يَظْهَرُ تَقَوُّمُهَا فِي حَقِّ الشَّفِيعِ (?) .