وَكَذَا يَحْرُمُ تَحْرِيكُهُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ.

وَأَمَّا إِذَا تَصَفَّحَ أَوْرَاقَهُ بِعُودٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا يَجُوزُ وَالثَّانِي لاَ يَجُوزُ وَرَجَّحَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ لأَِنَّهُ حَمَل الْوَرَقَةَ وَهِيَ بَعْضُ الْمُصْحَفِ (?) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَحْرُمُ مَسُّ الْمُصْحَفِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَيَحْرُمُ مَسُّ كِتَابَتِهِ وَجِلْدِهِ وَبَعْضِهِ وَحَوَاشِيهِ لِشُمُول اسْمِ الْمُصْحَفِ وَلَوْ آيَةً مِنْهُ، وَلاَ يَجُوزُ مَسُّهُ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ لأَِنَّهُ مِنْ جَسَدِهِ فَأَشْبَهَ يَدَهُ، وَيَجُوزُ مَسُّهُ بِحَائِلٍ أَوْ عُودٍ طَاهِرَيْنِ، وَحَمْلُهُ بِعَلاَّقَةٍ أَوْ وِعَاءٍ، وَلَوْ كَانَ الْمُصْحَفُ مَقْصُودًا بِالْحَمْل، وَكِتَابَتِهِ وَلَوْ لِذِمِّيِّ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ، وَحَمْلُهُ بِحِرْزٍ سَاتِرٍ طَاهِرٍ، وَإِنِ احْتَاجَ الْمُحْدِثُ إِلَى مَسِّ الْمُصْحَفِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ، تَيَمَّمَ وَجَازَ مَسُّهُ (?) وَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَكْبَرَ (الْجُنُبُ، وَالْحَائِضُ، وَالنُّفَسَاءُ) بِطَرِيقِ الأَْوْلَى لأَِنَّ الْحَدَثَ الأَْكْبَرَ أَغْلَظُ مِنَ الْحَدَثِ الأَْصْغَرِ.

وَاسْتَدَل الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. أَمَّا الْكِتَابُ فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (?) ،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015