وَقَدِ اسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الإِْبْرَاءِ مِنَ الْمَجْهُول صُورَتَيْنِ، هُمَا: الإِْبْرَاءُ مِنْ الدِّيَةِ الْمَجْهُولَةِ، وَمَا إِذَا ذَكَرَ غَايَةً يَتَيَقَّنُ أَنَّ حَقَّهُ دُونَهَا، وَهِيَ الطَّرِيقَةُ لِلإِْبْرَاءِ مِنَ الْمَجْهُول، بِأَنْ يُبْرِئَهُ عَمَّا يَتَأَكَّدُ أَنَّهُ أَزْيَدُ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ. وَقَدْ أَضَافَ الرَّمْلِيُّ إِلَى هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مَا لَوْ أَبْرَأَ إِنْسَانًا مِمَّا عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَيَصِحُّ مَعَ الْجَهْل؛ لأَِنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْوَصِيَّةِ. (?)

وَمِنْ صُوَرِ الْمَجْهُول: الإِْبْرَاءُ مِنْ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ، قَال الْحَلْوَانِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: يَصِحُّ، وَيُؤْخَذُ بِالْبَيَانِ، كَمَا فِي الطَّلاَقِ لإِِحْدَى زَوْجَتَيْهِ. قَال ابْنُ مُفْلِحٍ: يَعْنِي ثُمَّ يُقْرِعُ عَلَى الْمَذْهَبِ. (?)

شُرُوطٌ لِلإِْبْرَاءِ فِي ذَاتِهِ:

شرط عدم منافاته للشرع:

أ - شَرْطُ عَدَمِ مُنَافَاتِهِ لِلشَّرْعِ:

33 - مِمَّا هُوَ مَوْضِعُ اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي الْجُمْلَةِ، وَتَدُل عَلَيْهِ الْقَوَاعِدُ الْعَامَّةُ لِلشَّرِيعَةِ، أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الإِْبْرَاءِ أَنْ لاَ يُؤَدِّيَ إِلَى تَغْيِيرِ حُكْمِ الشَّرْعِ، كَإِبْرَاءِ مَنْ شَرَطَ التَّقَابُضَ فِي الصَّرْفِ، وَالإِْبْرَاءِ مِنْ حَقِّ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ أَوِ الْوَصِيَّةِ (عَلَى خِلاَفٍ لِلْمَالِكِيَّةِ فِي ذَلِكَ) وَالإِْبْرَاءِ مِنْ حَقِّ السُّكْنَى فِي بَيْتِ الْعِدَّةِ،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015