وَهُمَا لاَ يَعْلَمَانِ بِكَمْ هِيَ مَشْغُولَةٌ، وَذَلِكَ لأَِنَّ جَهَالَةَ السَّاقِطِ لاَ تُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ.

وَيَقْرَبُ مِنْهُ الاِتِّجَاهُ الثَّانِي، وَهُوَ رِوَايَةٌ لِلْحَنَابِلَةِ أَيْضًا، وَهُوَ صِحَّةُ الإِْبْرَاءِ مَعَ الْجَهْل إِنْ تَعَذَّرَ عِلْمُهُ، وَإِلاَّ فَلاَ، وَقَالُوا: إِنَّهُ لَوْ كَتَمَهُ طَالِبُ الإِْبْرَاءِ خَوْفًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَهُ الْمُبْرِئُ لَمْ يُبْرِئْهُ، لَمْ يَصِحَّ.

أَمَّا الاِتِّجَاهُ الثَّالِثُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، فَهُوَ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ الإِْبْرَاءُ عَنِ الْمَجْهُول مُطْلَقًا. وَلاَ فَرْقَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَجْهُول بَيْنَ مَجْهُول الْجِنْسِ أَوِ الْقَدْرِ أَوِ الصِّفَةِ، حَتَّى الْحُلُول وَالتَّأْجِيل وَمِقْدَارِ الأَْجَل. كَمَا صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الإِْبْرَاءُ ضِمْنَ مُعَاوَضَةٍ كَالْخُلْعِ، اشْتُرِطَ عِلْمُ الطَّرَفَيْنِ بِالْمُبْرَأِ عَنْهُ، أَمَّا فِي غَيْرِ الْمُعَاوَضَةِ فَيَكْفِي عِلْمُ الْمُبْرِئِ وَحْدَهُ، وَلاَ أَثَرَ لِجَهْل الشَّخْصِ الْمُبْرَأِ. (?)

32 - وَمِمَّا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَجْهُول مَا لاَ تَسْهُل مَعْرِفَتُهُ، بِخِلاَفِ مَا تَسْهُل مَعْرِفَتُهُ، كَإِبْرَائِهِ مِنْ حِصَّتِهِ فِي تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِ، لأَِنَّهُ وَإِنْ جَهِل قَدْرَ حِصَّتِهِ، لَكِنْ يَعْلَمُ قَدْرَ تَرِكَتِهِ، فَتَسْهُل مَعْرِفَةُ الْحِصَّةِ. وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ضَمَانِ الْمَجْهُول، فَلاَ يَصِحُّ وَإِنْ أَمْكَنَتْ مَعْرِفَتُهُ؛ لأَِنَّ الضَّمَانَ يُحْتَاطُ لَهُ؛ لأَِنَّهُ إِثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ، فِي حِينِ أَنَّ الإِْبْرَاءَ يَغْلِبُ فِيهِ مَعْنَى الإِْسْقَاطِ. وَلاَ يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّفْصِيل لَيْسَ مَوْضِعَ خِلاَفٍ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الْجَهَالَةَ صُورِيَّةٌ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015