الْمَحْمَدَةَ مِنْ غَيْرِ فِعْل حَسَنَةٍ تَقْتَضِيهَا (?) فَقَال تَعَالَى: {لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ} (?) .
وَقَال الْغَزَالِيُّ: وَالْمَدْحُ تَدْخُلُهُ سِتُّ آفَاتٍ: أَرْبَعٌ فِي الْمَادِحِ، وَاثْنَتَانِ فِي الْمَمْدُوحِ.
فَأَمَّا الْمَادِحُ فَالأُْولَى: أَنَّهُ قَدْ يُفْرِطُ فَيَنْتَهِي بِهِ إِلَى الْكَذِبِ، قَال خَالِدُ بْنُ مَعْدَانٍ: مَنْ مَدَحَ إِمَامًا أَوْ أَحَدًا بِمَا لَيْسَ فِيهِ عَلَى رُءُوسِ الأَْشْهَادِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَعَثَّرُ بِلِسَانِهِ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُهُ الرِّيَاءُ، فَإِنَّهُ بِالْمَدْحِ مُظْهِرٌ لِلْحُبِّ، وَقَدْ لاَ يَكُونُ مُضْمِرًا لَهُ وَلاَ مُعْتَقِدًا لِجَمِيعِ مَا يَقُولُهُ، فَيَصِيرُ بِهِ مُرَائِيًا مُنَافِقًا.
وَالثَّالِثَةُ: أَنَّهُ قَدْ يَقُول مَا لاَ يَتَحَقَّقُهُ وَلاَ سَبِيل لَهُ إِلَى الاِطِّلاَعِ عَلَيْهِ.
رُوِيَ أَنَّ رَجُلاً مَدَحَ رَجُلاً عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ ثُمَّ قَال: إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا لاَ مَحَالَةَ فَلْيَقُل: أَحَسُبَ كَذَا وَكَذَا، إِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَاللَّهُ حَسِيبُهُ، وَلاَ يُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا (?) .