إِلاَّ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ لاَ يَصِل مَدْحُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حَدِّ الإِْطْرَاءِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ (?) .
قَال الْقُرْطُبِيُّ فِي مَعْنَاهُ: لاَ تَصِفُونِي بِمَا لَيْسَ فِيَّ مِنَ الصِّفَاتِ، تَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ مَدْحِي، كَمَا وَصَفَتِ النَّصَارَى عِيسَى بِمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ، فَنَسَبُوهُ إِلَى أَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ فَكَفَرُوا بِذَلِكَ وَضَلُّوا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ رَفَعَ أَمْرًا فَوْقَ حَدِّهِ وَتَجَاوَزَ مِقْدَارَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَمُعْتَدٍ آثِمٌ، لأَِنَّ ذَلِكَ لَوْ جَازَ فِي أَحَدٍ لَكَانَ أَوْلَى الْخَلْقِ بِذَلِكَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (?) .
5 - الأَْصْل أَنَّ مَدْحَ الْغَيْرِ - كَمَا قَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ - لَيْسَ فِي نَفْسِهِ بِمَحْمُودٍ وَلاَ مَذْمُومٍ، وَإِنَّمَا يُحْمَدُ وَيُذَمُّ بِحَسَبِ الْمَقَاصِدِ، فَمَنْ قَصْدُهُ طَلَبُ مَا يُسْتَحَقُّ بِهِ الثَّنَاءُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ فَذَلِكَ مَحْمُودٌ، وَالْمَذْمُومُ مِنْهُ: أَنْ يَمِيل إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَحَرِّيهِ لِفِعْلٍ مَا يَقْتَضِيهِ، وَقَدْ تَوَعَّدَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ طَلَبَ