وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَمُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ وَأَبِي مِجْلَزٍ وَالنَّخَعِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُذَيْنَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ (?)
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا} .
فَهَذِهِ الآْيَةُ قَدْ دَلَّتْ عَلَى تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ بِالْجِمَاعِ قَبْل التَّكْفِيرِ لأَِنَّهَا أَفَادَتْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُظَاهِرِ كَفَّارَةٌ قَبْل الْعَوْدِ، فَإِذَا جَامَعَ قَبْل التَّكْفِيرِ فَقَدْ فَاتَتْ صِفَةُ الْقَبْلِيَّةُ، فَيَبْقَى أَصْل الْوُجُوبِ، وَلأَِنَّهُ لاَ دَلاَلَةَ فِيهَا عَلَى أَنَّ تَرْكَ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْجِمَاعِ، يُوجِبُ كَفَّارَةً أُخْرَى (?) .
كَمَا اسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلاً ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا قَبْل أَنْ يُكَفِّرَ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ فَقَال: رَأَيْتُ خَلْخَالَهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ، فَقَال لَهُ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْكَ (?) .