وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْوَطْءَ لاَ يَكَادُ يَتَطَرَّقُ النِّسْيَانُ إِلَيْهِ بِخِلاَفِ غَيْرِهِ.
وَأَنَّ الْجِمَاعَ مُفْسِدٌ لِلصَّوْمِ دُونَ غَيْرِهِ، فَاسْتَوَى عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ، بِخِلاَفِ مَا دُونَهُ.
وَأَنَّهُ سَبَبٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِي الْحَجِّ، فَاسْتَوَى عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ كَالْفَوَاتِ (?) -.
وَبِعَدِمِ الْقِيَاسِ فِيهِ عَلَى الصَّوْمِ، لأَِنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ، فَإِنَّ الصَّوْمَ يَحْصُل الْفِطْرُ فِيهِ قَبْل تَمَامِ حَقِيقَةِ الْجِمَاعِ، وَغَيْرُ الْجِمَاعِ فِي الصَّوْمِ لاَ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِخُصُوصِ الْجِمَاعِ فَافْتَرَقَا (?) .
وَأَنَّ الْحُكْمَ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ الْجِمَاعِ، لأَِنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي الإِْحْرَامِ الرَّفَثُ وَالرَّفَثُ اسْمٌ لِلْجِمَاعِ، وَبِسَبَبِ النِّسْيَانِ لاَ يَنْعَدِمُ عَيْنُ الْجِمَاعِ، وَهَذَا لأَِنَّهُ قَدِ اقْتَرَنَ بِحَالَةِ مَا يَذْكُرُهُ، وَهُوَ هَيْئَةُ الْمُحْرِمِينَ، فَلاَ يُعْذَرُ بِالنِّسْيَانِ كَمَا فِي الصَّلاَةِ إِذَا أَكَل أَوْ شَرِبَ، بِخِلاَفِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِحَالَةِ مَا يَذْكُرُهُ، فَجُعِل النِّسْيَانُ فِيهِ عُذْرًا فِي الْمَنْعِ مِنْ إِفْسَادِهِ، بِخِلاَفِ الْقِيَاسِ (?) .
الْقَوْل الثَّانِي: سُقُوطُ الْكَفَّارَةِ عَنِ الْجَاهِل وَالنَّاسِي.