وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ مِنَ الآْيَةِ: أَنَّهَا أَوْجَبَتِ الْجَزَاءَ عَلَى الْعَامِدِ بِعُمُومِهَا، وَذِكْرُ الْعُقُوبَةِ فِي الثَّانِيَةِ لاَ يَمْنَعُ الْوُجُوبَ، كَمَا قَال اللَّهُ تَعَالَى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .
فَأَثْبَتَ أَنَّ الْعَائِدَ لَوِ انْتَهَى كَانَ لَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ (?) .
يَقُول النَّوَوِيُّ: وَفِي هَذِهِ الآْيَةِ دَلاَلَتَانِ:
الأُْولَى: أَنَّ لَفْظَ الصَّيْدِ إِشَارَةٌ إِلَى الْجِنْسِ، لأَِنَّ الأَْلِفَ وَاللاَّمَ يَدْخُلاَنِ لِلْجِنْسِ أَوْ لِلْعَهْدِ، وَلَيْسَ فِي الصَّيْدِ مَعْهُودٌ، فَتَعَيَّنَ الْجِنْسُ وَأَنَّ الْجِنْسَ يَتَنَاوَل الْجُمْلَةَ وَالأَْفْرَادَ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ} يَعُودُ إِلَى جُمْلَةِ الْجِنْسِ وَآحَادِهِ.
الثَّانِيَةُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْل مَا قَتَل مِنَ النَّعَمِ} وَحَقِيقَةُ الْمُمَاثَلَةِ: أَنْ يَفْدِيَ الْوَاحِدَ بِوَاحِدٍ، وَالاِثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ، وَالْمِائَةَ بِمِائَةٍ، وَلاَ يَكُونُ الْوَاحِدُ مِنَ النَّعَمِ مَثَلاً لِجَمَاعَةٍ صَيُودٌ (?) .