19 - صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّ أَقَل نُوَبِ الْقَسْمِ لِمَنْ عَمَلُهُ نَهَارًا لَيْلَةٌ، فَلاَ يَجُوزُ بِبَعْضِهَا لِمَا فِي التَّبْعِيضِ مِنْ تَشْوِيشِ الْعَيْشِ وَتَنْغِيصِهِ، إِلاَّ أَنْ تَرْضَى الزَّوْجَاتُ بِذَلِكَ (?) .
وَاخْتَلَفُوا فِي أَكْثَرِ مُدَّةِ الْقَسْمِ، أَيْ أَكْثَرِ مِقْدَارِ النَّوْبَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ الْقَسْمِ، عَلَى أَقْوَالٍ:
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الْقَسْمَ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ يَكُونُ لَيْلَةً وَلَيْلَةً وَلاَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ بِرِضَاهُنَّ، فَإِنْ رَضِينَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ جَازَ؛ لأَِنَّ الْحَقَّ لَهُنَّ لاَ يَعْدُوهُنَّ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَسَمَ لَيْلَةً وَلَيْلَةً (?) وَلأَِنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُنَّ وَاجِبَةٌ، وَإِنَّمَا جُوِّزَتِ الْبُدَاءَةُ بِوَاحِدَةٍ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ، فَإِذَا بَاتَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ تَعَيَّنَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ حَقًّا لِلأُْخْرَى فَلَمْ يَجُزْ جَعْلُهَا لِلأُْولَى بِغَيْرِ رِضَاهَا؛ وَلأَِنَّ الزَّوْجَ إِنْ قَسَمَ لَيْلَتَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَانَ فِي ذَلِكَ تَأْخِيرٌ لِحَقِّ مَنْ لَهَا