الصُّورِيِّ اعْتِبَارُ مَا فِيهِ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي تَزِيدُ بِهَا الْقِيمَةُ، فَيَرُدُّ مَا يَجْمَعُ تِلْكَ الصِّفَاتِ كُلَّهَا، حَتَّى لاَ يَفُوتَ عَلَيْهِ شَيْءٌ (?) .
وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَهُوَ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ بِمُجَرَّدِ تَمَلُّكِهِ لِلْعَيْنِ الْمُقْتَرَضَةِ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ مِثْلُهَا لاَ عَيْنُهَا وَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً، حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْمُقْرِضُ أَنْ يَأْخُذَ مَحَل الْقَرْضِ بِعَيْنِهِ مِنَ الْمُسْتَقْرِضِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلِلْمُسْتَقْرِضِ أَنْ يُعْطِيَهُ غَيْرَهُ (?) ، وَأَنَّهُ لَوِ اسْتَقْرَضَ شَيْئًا مِنَ الْمَكِيلاَتِ أَوِ الْمَوْزُونَاتِ أَوِ الْمَسْكُوكَاتِ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ، فَرَخُصَتْ أَسْعَارُهَا أَوْ غَلَتْ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا، وَلاَ عِبْرَةَ بِرُخْصِهَا وَغَلاَئِهَا، وَأَنَّهُ إِذَا تَعَذَّرَ عَلَى الْمُقْتَرِضِ رَدُّ مِثْل مَا اقْتَرَضَهُ بِأَنِ اسْتَهْلَكَهَا ثُمَّ انْقَطَعَتْ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُجْبَرُ الْمُقْرِضُ عَلَى الاِنْتِظَارِ إِلَى أَنْ يُوجَدَ مِثْلُهَا، وَلاَ يُصَارُ إِلَى الْقِيمَةِ إِلاَّ إِذَا تَرَاضَيَا عَلَيْهَا، وَذَهَبَ الصَّاحِبَانِ إِلَى أَنَّهُ يُصَارُ إِلَى الْقِيمَةِ لأَِنَّ مَبْنَى قَوْل الْحَنَفِيَّةِ بِوُجُوبِ الْمِثْل مُطْلَقًا دُونَ الْقِيمَةِ هُوَ عَدَمُ صِحَّةِ الْقَرْضِ عِنْدَهُمْ إِلاَّ فِي الْمِثْلِيَّاتِ (?) .