قَال النَّوَوِيُّ: لَوْ قَبَّل امْرَأَةً فَأَحَسَّ بِانْتِقَال الْمَنِيِّ وَنُزُولِهِ، فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ فِي الْحَال شَيْءٌ، وَلاَ عَلِمَ خُرُوجَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلاَ غُسْل عَلَيْهِ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَال الْعُلَمَاءُ كَافَّةً (?) ، وَدَلِيلُهُ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ وَلأَِنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَحَسَّ بِالْحَدَثِ كَالْقَرْقَرَةِ وَالرِّيحِ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ لاَ وُضُوءَ عَلَيْهِ، فَكَذَا هُنَا (?) .

وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْحَنَابِلَةُ الْخُرُوجَ، بَل أَوْجَبُوا الْغُسْل بِالإِْحْسَاسِ بِالاِنْتِقَال، فَلَوْ أَحَسَّ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ بِانْتِقَال الْمَنِيِّ فَحَبَسَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ، وَجَبَ الْغُسْل كَخُرُوجِهِ؛ لأَِنَّ الْجَنَابَةَ أَصْلُهَا الْبُعْدُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} (?) أَيِ الْبَعِيدِ، وَمَعَ الاِنْتِقَال قَدْ بَاعَدَ الْمَاءُ مَحَلَّهُ، فَصَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْجُنُبِ، وَإِنَاطَةً لِلْحُكْمِ بِالشَّهْوَةِ، وَتَعْلِيقًا لَهُ عَلَى الْمَظِنَّةِ، إِذْ بَعْدَ انْتِقَالِهِ يَبْعُدُ عَدَمُ خُرُوجِهِ، وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ يَرْجِعُ (?) .

وَهُنَاكَ مَسَائِل تَتَعَلَّقُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْهَا:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015