" كَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ تَرَحَّمَ لأَِسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، وَكَانَ يَقُول: إِنَّهُ أَوَّل مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ فِي نَقِيعٍ يُقَال لَهُ: نَقِيعُ الْخَضِمَاتِ (?) .
فَمَنْ رَجَّحَ أَنَّهَا فُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، اسْتَدَل بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقِمْ أَيَّ جُمُعَةٍ فِي مَكَّةَ قَبْل الْهِجْرَةِ، وَمَنْ قَال: إِنَّهَا فُرِضَتْ بِمَكَّةَ قَبْل الْهِجْرَةِ اسْتَدَل بِأَنَّ الصَّحَابَةَ قَدْ صَلَّوْهَا فِي الْمَدِينَةِ قَبْل هِجْرَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَلاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ وَاجِبَةً إِذْ ذَاكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ سَوَاءٌ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي مَكَّةَ وَفِي الْمَدِينَةِ، إِلاَّ أَنَّ الَّذِي مَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا فِي مَكَّةَ عَدَمُ تَوَافُرِ كَثِيرٍ مِنْ شَرَائِطِهَا. قَال الْبَكْرِيُّ: فُرِضَتْ بِمَكَّةَ وَلَمْ تُقَمْ بِهَا؛ لِفَقْدِ الْعَدَدِ، أَوْ لأَِنَّ شِعَارَهَا الإِْظْهَارُ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْفِيًا فِيهَا. وَأَوَّل مَنْ أَقَامَهَا بِالْمَدِينَةِ قَبْل الْهِجْرَةِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ بِقَرْيَةٍ عَلَى مِيلٍ مِنَ الْمَدِينَةِ (?) .