وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ حَيْثُ صَرَّحُوا بِعَدَمِ بُطْلاَنِ الصَّلاَةِ لَوِ الْتَفَتَ بِصَدْرِهِ وَوَجْهِهِ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ لَمْ يَسْتَدِرْ بِجُمْلَتِهِ.
وَقَال الْمُتَوَلِّي مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: بِحُرْمَةِ الاِلْتِفَاتِ بِالْوَجْهِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: لاَ يَزَال اللَّهُ عَزَّ وَجَل مُقْبِلاً عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِي صَلاَتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ. فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ (?) .
قَال الأَْذْرَعِيُّ: وَالْمُخْتَارُ: أَنَّهُ إِنْ تَعَمَّدَ مَعَ عِلْمِهِ بِالْخَبَرِ حَرُمَ، بَل تَبْطُل إِنْ فَعَلَهُ لَعِبًا.
وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِجَوَازِ اللَّمْحِ بِالْعَيْنِ دُونَ الاِلْتِفَاتِ فَإِنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ؛ لِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ قَال: خَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ. فَلَمَحَ بِمُؤَخَّرِ عَيْنِهِ رَجُلاً لاَ يُقِيمُ صَلاَتَهُ - يَعْنِي صُلْبَهُ - فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (?) .