صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ عَلَى قَصْدِ التَّعْظِيمِ، وَنَقِيضُ الْحَمْدِ الذَّمُّ. فَالْحَمْدُ أَعَمُّ مِنَ الشُّكْرِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الشُّكْرَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ عَلَى نِعْمَةٍ أَسْدَاهَا الْمَشْكُورُ إِلَى الشَّاكِرِ خَاصَّةً، وَالْحَمْدُ يَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ الإِْنْعَامِ عَلَى الشَّاكِرِ أَوْ غَيْرِهِ، وَيَكُونُ فِي غَيْرِ مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ أَصْلاً بَل لِمُجَرَّدِ اتِّصَافِ الْمَحْمُودِ بِالأَْوْصَافِ الْحَسَنَةِ وَالْفَضَائِل. فَلاَ يُقَال: شَكَرْنَا اللَّهَ عَلَى حِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ، وَيُقَال: حَمِدْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ، كَمَا هُوَ مَحْمُودٌ عَلَى إِحْسَانِهِ وَفَضْلِهِ، وَالشُّكْرُ أَعَمُّ مِنَ الْحَمْدِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الشُّكْرَ يَكُونُ بِاللِّسَانِ وَالْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ، وَالْحَمْدَ لَيْسَ إِلاَّ بِاللِّسَانِ، فَيَجْتَمِعُ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ فِي الثَّنَاءِ بِاللِّسَانِ عَلَى النِّعْمَةِ، وَيَنْفَرِدُ الْحَمْدُ فِي الثَّنَاءِ بِاللِّسَانِ عَلَى الأَْوْصَافِ الذَّاتِيَّةِ وَنَحْوِهَا، وَيَنْفَرِدُ الشُّكْرُ فِيمَا يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ (?) . وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: الْحَمْدُ رَأْسُ الشُّكْرِ فَمَنْ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ لَمْ يَشْكُرْهُ (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015