الشَّرِكَةِ: سَوَاءٌ أَكَانَ هُوَ الْبَائِعَ أَمْ شَرِيكَهُ. لأَِنَّ الإِْقَالَةَ شِرَاءٌ فِي الْمَعْنَى، وَهُوَ يَمْلِكُ شِرَاءَ مَا بَاعَهُ، أَوْ بَاعَهُ شَرِيكُهُ (?) .
وَهَذَا أَيْضًا هُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - وَلَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الإِْقَالَةَ فَسْخٌ: عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ - اعْتِبَارًا بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ. إِلاَّ أَنَّهُمْ قَيَّدُوهُ بِالْمَصْلَحَةِ - كَمَا لَوْ خِيفَ عَجْزُ الْمُشْتَرِي عَنِ الْوَفَاءِ بِالثَّمَنِ، أَوْ تَبَيَّنَ وُقُوعُ غَبْنٍ عَلَى الشَّرِكَةِ (?) .
56 - ثَانِيَ عَشَرَ: لَيْسَ لأَِحَدِ الشَّرِيكَيْنِ إِتْلاَفُ مَال الشَّرِكَةِ أَوِ التَّبَرُّعُ بِهِ: لأَِنَّ الْمَقْصُودَ بِالشَّرِكَةِ التَّوَصُّل إِلَى الرِّبْحِ. فَمَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ إِذْنٌ صَرِيحٌ مِنَ الشَّرِيكِ الآْخَرِ، لاَ يَمْلِكُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَهَبَ، أَوْ يُقْرِضَ مِنْ مَال الشَّرِكَةِ، قَلِيلاً أَوْ كَثِيرًا (?) . إِذِ الْهِبَةُ مَحْضُ تَبَرُّعٍ، وَالإِْقْرَاضُ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً؛ لأَِنَّهُ إِعْطَاءُ الْمَال دُونَ تَنَجُّزِ عِوَضٍ فِي الْحَال. فَإِذَا فَعَل، فَلاَ جَوَازَ لِفِعْلِهِ عَلَى شَرِيكِهِ إِلاَّ بِإِذْنٍ صَرِيحٍ، وَإِنَّمَا يَنْفُذُ فِي حِصَّةِ نَفْسِهِ لاَ غَيْرُ.
57 - إِلاَّ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ أَدْخَلُوا بَعْضَ الْمُسْتَثْنَيَاتِ عَلَى امْتِنَاعِ الْهِبَةِ: إِذْ أَجَازُوهَا فِي اللَّحْمِ وَالْخُبْزِ وَالْفَاكِهَةِ، وَمَا يَجْرِي هَذَا