22 - خَامِسًا: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا الْعِلْمُ بِأَنَّ كَثِيرَهَا يُسْكِرُ، فَالْحَدُّ إِنَّمَا يَلْزَمُ مَنْ شَرِبَهَا عَالِمًا بِأَنَّ كَثِيرَهَا يُسْكِرُ، فَأَمَّا غَيْرُهُ فَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْل عَامَّةِ أَهْل الْعِلْمِ، وَلَمْ يَشْتَرِطِ الشَّافِعِيَّةُ إِلاَّ الْعِلْمَ بِكَوْنِ مَا شَرِبَهُ مُسْكِرًا (?) .
وَذَلِكَ لأَِنَّهُ غَيْرُ عَالِمٍ بِتَحْرِيمِهَا وَلاَ قَاصِدٍ إِلَى ارْتِكَابِ الْمَعْصِيَةِ بِهَا فَأَشْبَهَ مَنْ زُفَّتْ إِلَيْهِ غَيْرُ زَوْجَتِهِ، وَلاَ حَدَّ عَلَى مَنْ شَرِبَهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِتَحْرِيمِهَا أَيْضًا - لأَِنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالاَ: لاَ حَدَّ إِلاَّ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ - وَلأَِنَّهُ غَيْرُ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ أَشْبَهَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا خَمْرٌ، وَإِذَا ادَّعَى الْجَهْل بِتَحْرِيمِهَا نُظِرَ.
فَإِنْ كَانَ نَاشِئًا بِبَلَدِ الإِْسْلاَمِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ تُقْبَل دَعْوَاهُ لأَِنَّ هَذَا لاَ يَكَادُ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَلاَ تُقْبَل دَعْوَاهُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالإِْسْلاَمِ أَوْ نَاشِئًا بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ الْبُلْدَانِ قُبِل مِنْهُ، لأَِنَّهُ يَحْتَمِل مَا قَالَهُ.