طَوَافِ الزِّيَارَةِ لاَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ، وَالسَّعْيُ وَاجِبٌ، فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَل الْوَاجِبُ تَبَعًا لِلسُّنَّةِ، فَأَمَّا طَوَافُ الزِّيَارَةِ فَفَرْضٌ، وَالْوَاجِبُ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَل تَبَعًا لِلْفَرْضِ. إِلاَّ أَنَّهُ رُخِّصَ فِي السَّعْيِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ، وَجُعِل ذَلِكَ وَقْتًا لَهُ تَرْفِيهًا لِلْحَاجِّ وَتَيْسِيرًا عَلَيْهِ، لاِزْدِحَامِ الاِشْتِغَال لَهُ يَوْمَ النَّحْرِ.
فَأَمَّا وَقْتُهُ الأَْصْلِيُّ فَيَوْمُ النَّحْرِ عَقِيبَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَتَقَدُّمُ طَوَافِ الْقُدُومِ لَيْسَ شَرْطًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، بَل الشَّرْطُ سَبْقُ السَّعْيِ بِالطَّوَافِ وَلَوْ نَفْلاً (?) .
وَقَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ. إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ شَرَطُوا لِعَدَمِ وُجُوبِ الدَّمِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ طَوَافٍ وَاجِبٍ وَنَوَى وُجُوبَهُ، وَطَوَافُ الْقُدُومِ عِنْدَهُمْ وَاجِبٌ.
وَخَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَقْتَ السَّعْيِ أَنَّهُ بَعْدَ طَوَافِ رُكْنٍ أَوْ قُدُومٍ.
هَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاجِّ الْمُفْرِدِ الآْفَاقِيِّ، فَإِنَّهُ يُشْرَعُ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ. أَمَّا الْمَكِّيُّ الْمُفْرِدُ وَمِثْلُهُ الْمُتَمَتِّعُ الآْفَاقِيُّ فَلَيْسَ لَهُمَا طَوَافُ