وَأَلْحَقُوا بِمَا تَقَدَّمَ الْمَعَادِنَ السَّائِلَةَ الزِّئْبَقَ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لأَِنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِالْعِلاَجِ مِنْ عَيْنِهِ وَطُبِعَ مَعَ غَيْرِهِ فَكَانَ كَالْفِضَّةِ، فَإِنَّ الْفِضَّةَ لاَ تَنْطَبِعُ مَا لَمْ يُخَالِطْهَا شَيْءٌ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ النَّهْرِ: وَالْخِلاَفُ - أَيْ: فِي الزِّئْبَقِ - فِي الْمُصَابِ فِي مَعْدِنِهِ، أَمَّا الْمَوْجُودُ فِي خَزَائِنِ الْكُفَّارِ فَفِيهِ الْخُمُسُ اتِّفَاقًا لأَِنَّهُ مَالٌ.
وَبِنَاءً عَلَى هَذَا فَإِنَّ الرِّكَازَ أَعَمُّ مِنَ الْمَعْدِنِ وَمِنَ الْكَنْزِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَيْ: يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا.
وَاسْتَدَلُّوا بِعُمُومِ حَدِيثِ: وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ لأَِنَّ كُلًّا مِنَ الْمَعْدِنِ وَالْكَنْزِ مَرْكُوزٌ فِي الأَْرْضِ إِنِ اخْتَلَفَ الرَّاكِزُ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الرِّكَازَ حَقِيقَةً فِيهِمَا مُشْتَرَكٌ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا وَلَيْسَ خَاصًّا بِالدَّفِينِ (?) .
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَدْ قَصَرُوا إِطْلاَقَ الرِّكَازِ عَلَى مَا وُجِدَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِمَا مِنَ الأَْمْوَال وَالْمَعَادِنِ؛ لأَِنَّ الرِّكَازَ مَالٌ مُسْتَفَادٌ مِنَ الأَْرْضِ فَاخْتُصَّ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَدْرًا وَنَوْعًا (?) .
6 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ دَفِينَ الْجَاهِلِيَّةِ