مِنْهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ إِشَارَتِهِ بِهَا، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الذَّكَاةِ لِقِيَامِ إِشَارَتِهِ مَقَامَ نُطْقِهِ. وَمَا قَالَهُ الْحَنَابِلَةُ هُوَ رَأْيٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
جَاءَ فِي الْمَجْمُوعِ: الأَْخْرَسُ إِنْ كَانَتْ لَهُ إِشَارَةٌ مَفْهُومَةٌ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُ بِالاِتِّفَاقِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ إِشَارَةٌ مَفْهُومَةٌ فَطَرِيقَانِ: الْمَذْهَبُ الْحِل أَيْضًا، وَبِهِ قَطَعَ الأَْكْثَرُونَ، وَالرَّأْيُ الثَّانِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَالْمَجْنُونِ، وَبِهَذَا الرَّأْيِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ (?) .
8 - إِذَا كَانَ لِلأَْخْرَسِ إِشَارَةٌ مَعْلُومَةٌ مَفْهُومَةٌ، فَإِنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ عِبَارَتِهِ فِي تَصَرُّفَاتِهِ الْعَقْدِيَّةِ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ، وَالْهِبَةِ، وَالرَّهْنِ، وَالضَّمَانِ، وَالنِّكَاحِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ فِي الْحُلُول كَالطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ وَالإِْبْرَاءِ.
فَالإِْشَارَةُ تُعْتَبَرُ حُجَّةً فِي حَقِّ الأَْخْرَسِ؛ لأَِنَّ الشَّارِعَ تَعَبَّدَ النَّاطِقِينَ بِالْعِبَارَةِ، فَإِذَا عَجَزَ الأَْخْرَسُ عَنِ الْعِبَارَةِ أَقَامَتِ الشَّرِيعَةُ إِشَارَتَهُ مُقَامَ عِبَارَتِهِ.
وَكَذَلِكَ تَقُومُ الْكِتَابَةُ الْمُسْتَبِينَةُ الْمَرْسُومَةُ - أَيِ الَّتِي تُكْتَبُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي تَعَارَفَهُ النَّاسُ -