احْتِجَاجًا مُتَعَادِلاً حَتَّى لَوْ كَانَتْ عَلَى شَخْصٍ مَا دُيُونٌ كَثِيرَةٌ لاَ يَعْلَمُ مِقْدَارَهَا، فَقَال لِدَائِنِهِ: أَحَلْتُكَ عَلَى فُلاَنٍ بِكُل مَا لَكَ عَلَيَّ، لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ.
79 - وَكَثِيرُونَ يُحَدِّدُونَ بِوُضُوحٍ كَيْفَ يَكُونُ الْمَال مَعْلُومًا هُنَا. وَمِنْ هَؤُلاَءِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِذْ يَقُولُونَ: (كُل مَا لاَ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ لاَ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ) : فَهُمْ إِذَنْ يَشْرِطُونَ مَعْلُومِيَّةَ قَدْرِهِ كَمِائَةِ ثَوْبٍ، وَمَعْلُومِيَّةَ جِنْسِهِ، كَقُطْنٍ أَوْ صُوفٍ، وَمَعْلُومِيَّةَ صِفَاتِهِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِهَا الأَْغْرَاضُ اخْتِلاَفًا بَيِّنًا، أَيْ صِفَاتُهُ الضَّابِطَةُ، أَوْ كَمَا قَالُوا: (صِفَاتُهُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي السَّلَمِ) كَالطُّول وَالْعَرْضِ، وَالرِّقَّةِ، وَالصَّفَاقَةِ، وَالنُّعُومَةِ وَالْخُشُونَةِ، وَاللَّوْنِ، وَمَا إِلَى ذَلِكَ (?) .
وَذَلِكَ يَعْنِي عَدَمَ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِإِبِل الدِّيَةِ، لأَِنَّهَا لاَ تُعْلَمُ إِلاَّ بِالسِّنِّ وَالْعَدَدِ وَهَذَا لاَ يَكْفِي لِضَبْطِهَا الْمُعْتَبَرِ فِي السَّلَمِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ فِيهَا الشَّافِعِيَّةُ وَأَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، وَإِنْ كَانَ هُنَالِكَ مَنْ يَقُول بِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِهَا وَعَلَيْهَا، كَمَا لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ، وَعَلَيْهِ، خَمْسٌ مِنَ الإِْبِل أَرْشُ مُوضِحَةٍ (?) ، فَيُحِيل بِهَذِهِ عَلَى تِلْكَ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ،