وَإِنْ أَحَالَتْ بِهِ بَعْدَ الدُّخُول صَحَّ لأَِنَّهُ مُسْتَقِرٌّ، وَإِنْ أَحَال الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَمْ يَصِحَّ فِي قِيَاسِ مَا ذُكِرَ، وَإِنْ أَحَالَهُ الْمُشْتَرِي بِهِ صَحَّ، لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَفَاءِ، وَلَهُ الْوَفَاءُ قَبْل الاِسْتِقْرَارِ) .
وَيُلْحَظُ هُنَا أَنَّ ابْنَ قُدَامَةَ فِي كَلاَمِهِ هَذَا يَجْرِي عَلَى عَدَمِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الدَّيْنِ غَيْرِ اللاَّزِمِ كَمَال الْكِتَابَةِ، وَالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَبَيْنَ الدَّيْنِ اللاَّزِمِ غَيْرِ الْمُسْتَقِرِّ كَدَيْنِ السَّلَمِ، وَالْمَهْرِ قَبْل الدُّخُول، كَمَا أَنَّهُ جَرَى عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الاِسْتِقْرَارِ إِلاَّ فِي الدَّيْنِ الْمُحَال عَلَيْهِ دُونَ الْمُحَال بِهِ، فَصَحَّحَ إِحَالَةَ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ بِمَهْرِهَا قَبْل الدُّخُول، وَمَنَعَ الإِْحَالَةَ مِنْهَا عَلَيْهِ، لأَِنَّ لَهُ الإِْحَالَةَ بِهِ حَيْثُ يَصِحُّ مِنْهُ التَّسْلِيمُ. وَمَعَ ذَلِكَ فَفِي الْحَنَابِلَةِ مَنْ يُنَازِعُ فِي اعْتِبَارِ هَذِهِ الشَّرِيطَةِ، فَالْمَجْدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ فِي " الْمُحَرَّرِ " لَمْ يَسْتَثْنِ مِنَ الدُّيُونِ الَّتِي تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا سِوَى دَيْنَ السَّلَمِ - فَمَنَعَ الْحَوَالَةَ بِهِ وَعَلَيْهِ - وَهَذَا الَّذِي اسْتَثْنَاهُ مُنَازَعٌ فِي مَنْعِهِ عِنْدَهُمْ: فَقَدْ حَكَى صَاحِبُ الإِْنْصَافِ صِحَّةَ الْحَوَالَةِ بِدَيْنِ السَّلَمِ وَعَلَيْهِ مُطْلَقًا (?) .
77 - وَهَذِهِ الشَّرِيطَةُ شَرِيطَةُ لُزُومٍ. فَالَّذِي يُخَالِعُ