مِنْهُ صَحِيحًا سَائِغًا، فَلَهُ إِنْكَارُ الْمُنْكَرِ، وَلَهُ أَنْ يُرِيقَ الْخَمْرَ، وَكَسْرُ الْمَلاَهِي، وَإِِذَا فَعَل ذَلِكَ نَال بِهِ ثَوَابًا، وَلَمْ يَكُنْ لأَِحَدٍ مَنْعُهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ فَإِِنَّ هَذِهِ قُرْبَةٌ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا كَالصَّلاَةِ وَالإِِْمَامَةِ وَسَائِرِ الْقُرُبَاتِ، وَلَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْوِلاَيَاتِ حَتَّى يُشْتَرَطَ فِيهِ التَّكْلِيفُ، وَلِذَلِكَ جَازَ لآِحَادِ النَّاسِ فِعْلُهُ وَهُوَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ، وَإِِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ وِلاَيَةٍ وَسَلْطَنَةٍ، وَلَكِنَّهَا تُسْتَفَادُ بِمُجَرَّدِ الإِِْيمَانِ كَقَتْل الْمُحَارِبِ، وَإِِبْطَال أَسْبَابِهِ، وَسَلْبِ أَسْلِحَتِهِ فَإِِنَّهُ لِلصَّبِيِّ أَنْ يَفْعَل ذَلِكَ حَيْثُ لاَ يَسْتَضِرُّ بِهِ، فَالْمَنْعُ مِنَ الْفِسْقِ كَالْمَنْعِ مِنَ الْكُفْرِ (?) .
13 - الْعِلْمُ الَّذِي يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُهُ فِي الْمُحْتَسِبِ عَلَى ضَرْبَيْنِ:
الضَّرْبُ الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ لِيَعْلَمَ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ، فَإِِنَّ الْجَاهِل بِهَا رُبَّمَا اسْتَحْسَنَ مَا قَبَّحَهُ الشَّرْعُ وَارْتَكَبَ الْمَحْذُورَ وَهُوَ غَيْرُ مُلِمٍّ بِالْعِلْمِ بِهِ (?)
وَلَكِنْ لاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ بُلُوغُ مَرْتَبَةِ الاِجْتِهَادِ الشَّرْعِيِّ عَلَى رَأْيِ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ بَل يُكْتَفَى فِيهِ