عَيْنٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} (?) وَيَجِبُ الْمُبَادَرَةُ إِِلَى أَدَائِهَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ الَّتِي يُسْتَدَامُ فِيهَا التَّحْرِيمُ حِسْبَةً. أَمَّا مَا لاَ يُسْتَدَامُ فِيهِ التَّحْرِيمُ كَالْحُدُودِ وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْقَذْفِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَشْهَدَ حِسْبَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَبَيْنَ أَنْ يَسْتُرَ، لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمْرٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ (?) قَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ (?) .
وَقَدْ نَدَبَهُ الشَّارِعُ إِِلَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنْ شَاءَ اخْتَارَ جِهَةَ الْحِسْبَةِ فَأَقَامَهَا لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِِنْ شَاءَ اخْتَارَ جِهَةَ السَّتْرِ فَيَسْتُرُ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ.
فَتَكُونُ الشَّهَادَةُ مَرْتَبَةً مِنْ مَرَاتِبِ الْحِسْبَةِ، وَوَسِيلَةً مِنْ وَسَائِل تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ.
6 - شُرِعَتِ الْحِسْبَةُ طَرِيقًا لِلإِِْرْشَادِ وَالْهِدَايَةِ وَالتَّوْجِيهِ إِِلَى مَا فِيهِ الْخَيْرُ وَمَنْعُ الضَّرَرِ. وَقَدْ حَبَّبَ اللَّهُ إِِلَى عِبَادِهِ الْخَيْرَ وَأَمَرَهُمْ بِأَنْ يَدْعُوا إِلَيْهِ، وَكَرَّهَ إِلَيْهِمُ الْمُنْكَرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ