لا يشترط تعيين نوع الطواف إذا كان في نسك من حج أو عمرة, فلو طاف ناسيا أو ساهياً عن نوع الطواف أجزأه عن الطواف المشروع في وقته، ما دام أنه قد نوى النسك الذي هو فيه: العمرة أو الحج، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (?) , والمالكية (?)، والشافعية في الأصح (?) , واختاره الشنقيطي (?) ,وابن عثيمين (?).
الأدلة:
أولاً: من السنة:
1 - أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر أصحابه في حجة الوداع بعدما دخلوا معه وطافوا وسعوا أن يفسخوا حجهم ويجعلوه عمرة، وكان منهم القارن والمفرد، وإنما كان طوافهم عند قدومهم طواف القدوم، وليس بفرض، وقد أمرهم أن يجعلوه طواف عمرة، وهو فرض (?).
2 - أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلن لأصحابه، أو يأمرهم بإعلام الطائفين بأن هذا طواف للقدوم، وذلك طواف للإفاضة، بل كان يؤدي المناسك ويقول: ((لتأخذوا مناسككم)) (?)، ولا شك أن كثيرا ممن حج معه صلى الله عليه وسلم لم يكن مستحضرا أن الطواف بعد الوقوف بعرفة، هو طواف الزيارة، وهو الطواف الركن، وإنما كانوا يتابعون النبي صلى الله عليه وسلم في مناسكه (?).
ثانياً: أنَّ نية النسك تشمل أعمال المناسك كلها بما فيها الطواف بأنواعه، فلا يحتاج إلى نية، كما أن الصلاة تشمل جميع أفعالها، ولا يحتاج إلى النية في ركوع ولا غيره (?).
ثالثاً: أن أركان الحج والعمرة لا تحتاج إلى تعيين النية، كالوقوف بعرفة، والإحرام، والسعي، والطواف ركن في النسك بالإجماع، فلا يفتقر إلى تعيين النية (?).