قيل للإمام مالك رحمه الله: الرجل يعمل أعمالاً سيئة، يأمره الرجل بالمعروف وهو يظن أنه لا يطيعه، وهو ممن لا يخافه كالجار والأخ؟! فقال: ما بذلك بأس. ومن الناس من يرفق به فيطيع؛ قال الله عز وجل: فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [طه: 44] ا. هـ (?) وقال الثوري: (أؤمر بالمعروف في رفق، فإن قبل منك حمدت الله عز وجل وإلا أقبلت على نفسك) ا. هـ (?).

وقال الإمام أحمد: (والناس يحتاجون إلى مداراة ورفق في الأمر بالمعروف بلا غلظة، إلا رجلاً مبايناً معلناً بالفسق فيجب عليك نهيه وإعلانه لأنه يقال: ليس لفاسق حرمة، فهذا لا حرمة له) (?) وقال أيضاً: كان أصحاب ابن مسعود إذا مروا بقوم يرون منهم ما يكرهون يقولون: مهلاً رحمكم الله (?).

وقال أيضاً: ما أغضبت رجلاً فقبل منك (?) كما سئل –رحمه الله- عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كيف ينبغي أن يأمر؟ قال: يأمر بالرفق والخضوع. ثم قال: إن أسمعوه ما يكره لا يغضب فيكون يريد ينتصر لنفسه (?).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والرفق سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لهذا قيل: ليكن أمرك بالمعروف بالمعروف ونهيك عن المنكر غير منكر .. (?) ولا يجوز أن يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بطيش وتخرق .. (?) وقد أنكر الثوري –رحمه الله- على من جانب هذا الوصف فلم يكتف بالدخول على أهل المنكر من أبوابهم –مع إمكان ذلك- وإنما عمد إلى تسلق الأسوار!! نقل ذلك الخلال في رسالته ((الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)) من طريق أبي عبد الله بن الربيع الصوفي قال: دخلت على سفيان بالبصرة فقلت: يا أبا عبد الله! إني أكون مع هؤلاء المحتسبة فندخل على هؤلاء الخبيثين ونتسلق الحيطان. قال: أليس لهم أبواب؟ قلت: بلى ولكن ندخل عليهم لكيلا يفروا. فأنكر ذلك إنكاراً شديداً وعاب فعالنا فقال رجل: من أدخل ذا؟ قلت: إنما دخلت إلى الطبيب لأخبره بدائي.

فانتفض سفيان وقال: إنما أهلكنا أنا نحن سقمى ونسمى أطباء! ثم قال: لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من كان فيه خصال ثلاث: (رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى، عدل بما ينهى، عالم بما يأمر عالم بما ينهى) (?) وإن من الرفق أيضاً ترك التشهير بالمنصوح إلا إن اقتضى الحال والمصلحة ذلك والله المستعان. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لخالد بن عثمان السبت – ص 175

طور بواسطة نورين ميديا © 2015