المطلب الثاني: طعام أهل الجنة وشرابهم

وأما طعام أهل الجنة، وشرابهم ومصرفه فقد قال تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [المرسلات: 41 - 42]. وقال تعالى: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ [الحاقة: 24]. وقال تعالى: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ [الزخرف: 72 - 73]. وقال: مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا [الرعد: 35] وقال تعالى: يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [المطففين: 25 - 26].

وأخرج مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يأكل أهل الجنة، ويشربون، ولا يتمخطون، ولا يتغوطون، ولا يبولون، طعامهم ذلك جشاء كريح المسك، يلهمون التسبيح والتكبير كما تلهمون النفس)) وفيه أيضاً عنه أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: فما بال الطعام؟ قال: ((جشاء ورشح كرشح المسك, يلهمون التسبيح والحمد)) (?)

قوله: فما بال الطعام؟ قال: ((جشاء)) كذا في جميع نسخ مسلم. قال الوقشي ولعله (فمال)؛ لأنه جاء في رواية الزبيدي (أن يهودياً) يعني حديث ابن أرقم الذي أخرجه الإمام أحمد: قال في (مشارق الأنوار) والبال: يأتي بمعنى الحال كقوله ما بال هذه؟ أي: ما حالها وشأنها؟ فمعناه: ما بال عقبا الطعام؟ وما شأن عقباه؟ وأخرج الإمام أحمد، والنسائي بإسناد صحيح عن زيد بن أرقم قال: ((جاء رجل من أهل الكتاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون، قال: نعم. والذي نفس محمد بيده إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل، والشرب، والجماع، والشهوة. قال: فإن الذي يأكل، ويشرب يكون له حاجة، وليس في الجنة أذى، قال تكون حاجة أحدهم رشحاً يفيض من جلودهم كرشح المسك فيضمر بطنه)) (?). ورواه الحاكم في صحيحه بنحوه.

وفي (حادي الأرواح) (?) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لتنظر إلى الطير في الجنة، فتشتهيه، فيخر بين يديك مشوياً)) (?).

وأخرج الحاكم عن حذيفة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن في الجنة طيراً مثل البخاتي، فقال أبو بكر رضي الله عنه: إنها لناعمة يا رسول الله قال: أنعم منها من يأكلها يا أبا بكر)). (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015