المطلب الأول: البعث في اللغة

يختلف تعريف البعث في اللغة باختلاف ما علق به، فقد يطلق ويراد به:

1 - الإرسال: يقال بعثت فلاناً أو ابتعثته أي أرسلته.

2 - البعث من النوم: يقال: بعثه من منامه إذا أيقظه.

3 - الإثارة: وهو أصل البعث، ومنه قيل للناقة: بعثتها إذا أثرتها وكانت قبل باركة.

وفي هذا يقول الأزهري (?):

(قال الليث: بعثت البعير فانبعث إذا حللت عقاله وأرسلته، لو كان باركاً فأثرته).

وقال أيضاً: (والبعث في كلام العرب على وجهين: أحدهما: الإرسال كقول الله تعالى: ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ [الأعراف: 103]، معناه أرسلنا.

والبعث أيضاً الإحياء من الله للموتى، ومنه قوله جل وعز: ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة: 56]، أي أحييناكم.

وقال أبو هلال: (بعث الخلق: اسم لإخراجهم من قبورهم إلى الموقف, ومنه قوله تعالى: قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ [يس: 52]) (?).

ويقول الفيروز آبادي (?):

(بعثه كمنعه: أرسله كابتعثه فانبعث، والناقة أثارها، وفلاناً من منامه: أهبه ... وتبعث مني الشعر انبعث كأنه سال) (?).

وقال الراغب: (أصل البعث إثارة الشيء وتوجيهه، يقال: بعثته فانبعث، ويختلف البعث بحسب ما علق به.

فبعثت البعير: أثرته وسيرته، وقوله عز وجل: إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [الأنعام: 36]. أي يخرجهم ويسيرهم إلى القيامة.

فالبعث ضربان: بشري كبعث البعير وبعث الإنسان في حاجة. وإلهي وذلك ضربان:

أحدهما: إيجاد الأعيان والأجناس والأنواع عن ليس، وذلك يختص به الباري تعالى، ولم يقدر عليه أحداً.

والثاني: إحياء الموتى، وقد خص بذلك بعض أوليائه كعيسى صلى الله عليه وسلم والثاني، ومنه قوله عز وجل: فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ [الروم: 56]، يعني الحشر.

وقوله عز وجل: فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ [المائدة: 31]. أي قيضه.

وقوله تعالى: ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا [الكهف: 12]، وذلك إثارة بلا توجيه إلى مكان) (?). الحياة الآخرة لغالب العواجي -1/ 59

طور بواسطة نورين ميديا © 2015