الفتح وعليه عمامة سوداء) (?) ، وفى رواية لأنس عند البخارى (دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر) (?) وهو بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء، زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس. ويجمع بينهما: بأن العمامة السوداء كانت فوق المغفر.
وجمع بينهما القاضى عياض: بأن أول دخوله كان على رأسه المغفر، ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة بعد إزالة المغفر، بدليل قوله فى حديث عمرو بن حريث عن أبيه (خطب الناس وعليه عمامة سوداء) (?) لأن الخطبة إنما كانت عند باب الكعبة بعد تمام فتح مكة. قال الولى بن العراقى: وهو أولى وأظهر فى الجمع من الأول. وقد تقدم نحو ذلك فى غزوة فتح مكة.
وعن ابن عمر قال: (كان النبى- صلى الله عليه وسلم- إذا اعتم سدل) (?) رواه الترمذى فى الشمائل، زاد مسلم (وقد أرخى طرفها بين كتفيه) . وقد روى أبو محمد ابن حيان (?) فى كتاب «أخلاق النبى- صلى الله عليه وسلم-» من حديث ابن عمر: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يعتم قال: يدير كور العمامة على رأسه ويغرسها من ورائه ويرخى لها ذؤابة بين كتفيه. وروى مسلم من حديث عمرو بن حريث قال:
(رأيت النبى- صلى الله عليه وسلم- على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه) (?) وعنده أيضا عن جابر، وقال: «دخل مكة وعليه عمامة سوداء» (?) ولم يذكر فيه ذؤابة، فدل على أنه لم يكن يرخيها دائما بين كتفيه. لكن قد يقال: إن دخوله مكة كان وعليه أهبة القتال والمغفر على رأسه، فلبس فى كل موطن ما يناسبه.
وقال ابن القيم فى الهدى النبوى: وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يذكر