وَلَا لِمُفْتٍ عَلَى فَتْوَاهُ، وَلَا لِمُحْسِنٍ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَلَا لِمُقْرِضٍ عَلَى قَرْضِهِ، وَلَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ الَّتِي لِلنَّاسِ فِيهَا مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ، وَلِذَلِكَ امْتَنَعَتِ الرُّشَا وَالْهَدَايَا الْمَقْصُودُ بِهَا نَفْسُ الْوِلَايَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِجْلَابَ الْمَصْلَحَةِ1 هُنَا مؤدٍ إِلَى مَفْسَدَةٍ عَامَّةٍ تُضَادُّ حِكْمَةَ الشَّرِيعَةِ فِي نَصْبِ هَذِهِ الْوِلَايَاتِ.
وَعَلَى هَذَا الْمَسْلَكِ يَجْرِي الْعَدْلُ فِي جَمِيعِ الْأَنَامِ، وَيَصْلُحُ النِّظَامُ، وَعَلَى خِلَافِهِ يَجْرِي الْجَوْرُ فِي الْأَحْكَامِ، وَهَدْمُ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ، وَبِالنَّظَرِ فِيهِ يَتَبَيَّنُ2 أَنَّ الْعِبَادَاتِ الْعَيْنِيَّةَ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَيْهَا، وَلَا قُصْدُ الْمُعَاوَضَةِ فِيهَا، وَلَا نَيْلُ مَطْلُوبٍ دُنْيَوِيٍّ بِهَا، وَأَنَّ تَرْكَهَا سَبَبٌ لِلْعِقَابِ وَالْأَدَبِ، وَكَذَلِكَ النَّظَرُ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ مُوجِبٌ تَرْكَهَا لِلْعُقُوبَةِ3؛ لِأَنَّ فِي تَرْكِهَا أَيَّ مَفْسَدَةٍ فِي الْعَالَمِ.
وَأَمَّا الْمَقَاصِدُ التَّابِعَةُ4، فَهِيَ الَّتِي رُوعِيَ فِيهَا حظ المكلف، فمن جهتها