الموافقات (صفحة 631)

الرُّخَصِ، كَمَا تَبَيَّنَ1 وَجْهُهُ، فَهَذَا مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ؛ فَتَأَمَّلْ كَيْفَ صَارَ قَبُولُ مُقْتَضَى الْخَوَارِقِ رُخْصَةً مِنْ وَجْهَيْنِ! فَلِأَجْلِ هَذَا لَمْ يَسْتَنِدُوا إِلَيْهَا، وَلَمْ يُعَوِّلُوا عَلَيْهَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، بَلْ قَبِلُوهَا2 وَاقْتَبَسُوا مِنْهَا مَا فِيهَا مِنَ الْفَوَائِدِ الْمُعِينَةِ لَهُمْ عَلَى مَا هُمْ بِسَبِيلِهِ، وَتَرَكُوا مِنْهَا مَا سِوَى ذَلِكَ؛ إِذْ كَانَتْ مَعَ أَنَّهَا كَرَامَةٌ وَتُحْفَةٌ؛ تَضَمَّنَتْ تَكْلِيفًا3 وَابْتِلَاءً.

وَقَدْ حَكَى الْقُشَيْرِيُّ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى:

فَرَوَى عَنْ أَبِي الْخَيْرِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ بِعَبَّادَانَ4 رَجُلٌ أَسْوَدُ فَقِيرٌ يَأْوِي إِلَى الْخَرَابَاتِ5؛ قَالَ: فَحَمَلْتُ مَعِي شَيْئًا وَطَلَبْتُهُ، فَلَمَّا وَقَعَتْ عَيْنُهُ عَلَيَّ تَبَسَّمَ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ، فَرَأَيْتُ الْأَرْضَ كُلَّهَا ذَهَبًا تَلْمَعُ. ثُمَّ قَالَ: هَاتِ مَا مَعَكَ. فَنَاوَلْتُهُ وَهَالَنِي أَمْرُهُ وَهَرَبْتُ6.

وَحُكِيَ عَنِ النُّورِيِّ أَنَّهُ خَرَجَ لَيْلَةً إِلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ؛ فَوَجَدَهَا وَقَدِ الْتَزَقَ الشَّطَّانِ، فَانْصَرَفَ وَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا أَجُوزُهَا إِلَّا فِي زَوْرَقٍ7.

وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى الْبَصْرِيِّ؛ قَالَ: أَتَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلٍّ، فَقُلْتُ لَهُ: لَوْ سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَيْكَ الرِّزْقَ لَرَجَوْتُ أَنْ يَفْعَلَ. فَقَالَ: رَبِّي أَعْلَمُ بِمَصَالِحِ عِبَادِهِ، ثُمَّ أَخَذَ حَصًى مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْعَلَهَا ذَهَبًا فَعَلْتَ، فَإِذَا هِيَ وَاللَّهِ فِي يده ذهب، فألقاها إلي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015