فَصْلٌ:
إِذَا كَانَ الْفِعْلُ مَنْدُوبًا بِالْجُزْءِ كَانَ وَاجِبًا بِالْكُلِّ1؛ كَالْأَذَانِ فِي الْمَسَاجِدِ الْجَوَامِعِ أَوْ غَيْرِهَا، وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ، وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَالنِّكَاحِ، وَالْوِتْرِ، وَالْفَجْرِ2، وَالْعُمْرَةِ، وَسَائِرِ النَّوَافِلِ الرَّوَاتِبِ؛ فَإِنَّهَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا بِالْجُزْءِ، وَلَوْ فُرِضَ تَرْكُهَا جُمْلَةً لَجُرِّحَ التَّارِكُ لَهَا, أَلَا تَرَى أَنَّ فِي الْأَذَانِ إِظْهَارًا لِشَعَائِرِ الْإِسْلَامِ؟ وَلِذَلِكَ يَسْتَحِقُّ أَهْلُ الْمِصْرِ الْقِتَالَ إِذَا تَرَكُوهُ، وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ، مَنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِهَا يُجَرَّحُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّ فِي تَرْكِهَا مُضَادَّةً لِإِظْهَارِ شَعَائِرِ الدِّينِ، وَقَدْ تَوَعَّدَ الرَّسُولُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- من دوام عَلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ؛ فَهَمَّ أَنْ يُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ3، كَمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُغِيرُ عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِلَّا أَغَارَ4، وَالنِّكَاحُ لَا يَخْفَى مَا فيه مما هو