وَفِي الْمَعْنَى أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ وَقَعَ مِنْ أَجْلِهَا الْخِلَافُ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِيمَنْ عَصَى اللَّهَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَتَيْنِ؛ فَذَهَبَتِ الْمُرْجِئَةُ إِلَى الْقَوْلِ بِمُقْتَضَى هَذِهِ الظَّوَاهِرِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَكَانَ مَا عَارَضَهَا مؤولًا1 عِنْدَ هَؤُلَاءِ، وَذَهَبَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ إِلَى خِلَافِ مَا قَالُوهُ، حَسْبَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِهِمْ وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الظَّوَاهِرَ.
وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ أَنَّ طَائِفَةً مِنَ السَّلَفِ قَالُوا: إِنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مُنْزَلَةٌ عَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى لِلْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُنَزَّلَ الْفَرَائِضُ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلَمْ يُصَلِّ أَوْ لَمْ يَصُمْ مَثَلًا، وَفَعَلَ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ فِي الشَّرْعِ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلَّفْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَعْدُ، فَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْ أَمْرِ إِسْلَامِهِ شَيْئًا، كَمَا أَنَّ مَنْ مَاتَ وَالْخَمْرُ فِي جَوْفِهِ قَبْلَ أن تحرم؛ فلا حرج عليه