الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ مُجْتَمِعَيْنِ قَضَى بِأَنَّ لِافْتِرَاقِهِمَا1 مَعْنًى هُوَ2 مَوْجُودٌ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ بِكُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ إِذْ لَمْ يَبْطُلْ ذَلِكَ الْمَعْنَى بِالِاجْتِمَاعِ، وَلَكِنَّهُمَا نَشَأَ بَيْنَهُمَا مَعْنًى زَائِدٌ لِأَجْلِهِ وَقَعَ النَّهْيُ، وَزِيَادَةُ الْمَعْنَى فِي الِاجْتِمَاعِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُعْدِمَ مَعَانِي الِانْفِرَادِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَمِثْلُهُ3 الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَمَا4 فِي مَعْنَاهُ مِمَّا ذُكِرَ مِنَ الْأَدِلَّةِ.
وَأَيْضًا؛ فَإِنْ كَانَ لِلِاجْتِمَاعِ معانٍ لا تكون في الانفراد؛ فللأفراد5 فِي الِاجْتِمَاعِ خَوَاصٌّ لَا تَبْطُلُ بِهِ، فَإِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُجْتَمِعَيْنِ مَعَانِيَ لَوْ بَطَلَتْ لَبَطَلَتْ مَعَانِي الِاجْتِمَاعِ بِمَنْزِلَةِ الْأَعْضَاءِ مَعَ الْإِنْسَانِ، فَإِنَّ مَجْمُوعَهَا هُوَ الْإِنْسَانُ، وَلَكِنْ لَوْ فُرِضَ اجتماعها من وجه واحد وعلى6 تَحْصِيلِ مَعْنَى وَاحِدٍ؛ لَبَطَلَ الْإِنْسَانُ، بَلِ الرَّأْسُ يُفِيدُ مَا لَا تُفِيدُهُ الْيَدُ، وَالْيَدُ تُفِيدُ مَا لَا تُفِيدُهُ الرِّجْلُ، وَهَكَذَا الْأَعْضَاءُ الْمُتَشَابِهَةُ كَالْعِظَامِ وَالْعَصَبِ وَالْعُرُوقِ وَغَيْرِهَا، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا؛ فافهم مثله في سائر7 الاجتماعات.