وَأَيْضًا، فَإِذَا أُخِذَ الدَّلِيلُ فِي الِاجْتِمَاعِ أَعَمَّ1 مِنْ هَذَا؛ تَكَاثَرَتِ الْأَدِلَّةُ عَلَى اعْتِبَارِهِ فِي الْجُمْلَةِ، كَالْأَمْرِ بِالِاجْتِمَاعِ وَالنَّهْيِ عَنِ التَّفْرِقَةِ2؛ لِمَا فِي الِاجْتِمَاعِ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي لَيْسَتْ فِي الِانْفِرَادِ؛ كَالتَّعَاوُنِ [وَالتَّظَاهُرِ، وَإِظْهَارِ أُبَّهَةِ الْإِسْلَامِ وَشَعَائِرِهِ، وَإِخْمَادِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ، وَلِذَلِكَ شُرِعَتِ الْجَمَاعَاتُ وَالْجُمُعَاتُ وَالْأَعْيَادُ، وَشُرِعَتِ الْمُوَاصَلَاتُ] 3 بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ خُصُوصًا وَبَيْنَ سَائِرِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عُمُومًا، وَقَدْ مُدِحَ الِاجْتِمَاعُ وَذُمَّ الِافْتِرَاقُ، وَأُمِرَ بِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَذَمِّ ضِدِّهَا وَمَا يُؤَدِّي إِلَيْهَا، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِي هَذَا الْمَعْنَى.
وَأَيْضًا؛ فَالِاعْتِبَارُ النَّظَرِيُّ يَقْضِي أَنَّ لِلِاجْتِمَاعِ أَمْرًا زَائِدًا لَا يُوجَدُ مَعَ الِافْتِرَاقِ، هَذَا وَجْهُ تَأْثِيرِ الِاجْتِمَاعِ.
وللافتراق أيضًا تأثير من جهة أخرى، فإنه إِذَا كَانَ لِلِاجْتِمَاعِ معانٍ لَا تَكُونُ فِي الِافْتِرَاقِ؛ فَلِلِافْتِرَاقِ4 أَيْضًا معانٍ لَا تُزِيلُهَا5 حَالَةُ الاجتماع؛ فالنهي عن