فإن هذا يصبح مرسل صحابي، ومرسل الصحابي حُجَّة بإجماع
العلماء المعتد بأقوالهم، فيكون لا فرق بينه وبين قوله: " سمعت
رسول اللَّه يقول ".
ثالثها: أنه على فرض أن الصحابي قد سمعه من غير النبي - صلى الله عليه وسلم -، فحكمه حكم ما لو سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الصحابة كلهم عدول كما سبق بيانه.
ثالثاً: إذا قال الصحابي: " أمر رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بكذا "، أو "نهى عن كذا "، أو " حرم كذا "، أو " أباح كذا "، أو " فرض
كذا "، أو " يأمر بكذا "، أو " ينهي عن كذا "، فما الحكم؟
لقد اختلف في ذلك على مذاهب:
المذهب الأول: أنه حُجَّة، وأن الحكم يثبت بذلك، ويحكم به
بالأمر والنهي.
هذا ما ذهب إليه الجمهور.
وهو الحق، لدليلين:
الدليل الأول: أن بعض الصحابة - رضي اللَّه عنهم - كان ينقل
الحديث بمثل تلك الألفاظ - نهى رسول اللَّه أو أمر ... إلخ - وكان
الصحابة الآخرون يقبلون هذا، ويعولون عليه، ويحتجون به من
غير نكير، ولا يمكن لمن اختارهم اللَّه لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يعولوا ويعتمدوا على شيء لا تقوم به الحُجَّة، فكان ذلك إجماعا سكوتيا
على ذلك.
من ذلك ما قاله بعض الصحابة: إن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أمر بالمضمضة والاستنشاق، وأمر ألا توصل صلاة بأخرى، وفرض زكاة