حكي هذا المذهب عن كثير من فقهاء المدينة.

دليل هذا المذهب:

استدل أصحاب هذا المذهب بالقياس على الشهادة، بيان ذلك:

أنه كما أن تعديل المرأة وتزكيتها للشاهد لا يقبل، فكذلك تعديلها

للراوي لا يقبل ولا فرق، والجامع: أن كلًّا منهما خبر يجب فيه الصدق.

جوابه:

يجاب عنه: بأن هذا قياس فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق، بيانه:

أنه لا يقبل تعديل المرأة للشاهد، وذلك لأن الأصل - وهي

الشهادة - لا تقبل فيها المرأة، فالفرع - وهو تعديل الشاهد - مثله.

أما الرواية فبخلاف ذلك: فيقبل تعديل المرأة للراوي، وذلك لأن

الأصل - وهي الرواية - يقبل فيه رواية المرأة، والفرع - وهو تعديل

الراوي - مثله.

تاسعاً: الجارح والمعدِّل هل يلزمهما ذكر سبب التعديل والجرح؟

لقد اختلف العلماء في هذا على مذاهب:

المذهب الأول: يلزم الجارح والعدل ذكر سبب التعديل والجرح.

ذهب إلى ذلك بعض العلماء.

وهذا هو الحق: فيجب بيان سبب التعديل؛ لأن مطلق التعديل

لا يكون محصلاً للثقة بالعدالة؛ لأن العادة قد جرت بتسارع الناس

إلى ذلك بناء على الظاهر، وكم من شخص قد خدعنا بمظهره،

حيث يظهر الصلاح والتقى، فإذا دققنا في شأنه وحالته وجدناه على

طور بواسطة نورين ميديا © 2015