خامسا: ترك الحكم بشهادة الراوي هل يعتبر جرحا للراوي؟

لقد قلنا: إن الحاكم العدل إذا حكم بشهادة الراوي، فإنه يدل

على أن الراوي عدل عنده، لكن إذا لم يحكم الحاكم بشهادة

الراوي - ولم يعمل بها، فهل هذا يعتبر جرحاً للراوي فلا تقبل

روايته؟

الحق: أن هذا لا يعتبر جرحاً في الراوي، فلا يلزم من عدم

قبول شهادته عدم قبول روايته؛ لأن الحاكم قد يتوقف في الحكم

بشهادة الراوي لأسباب غير الجرح، وذلك لأن الشهادة والرواية

تشتركان في شروط الراوي الأربعة السابقة الذكر - وهي: الإسلام،

والتكليف، والعدالة، والضبط -.

وانفردت الشهادة في أمور - غير معتبرة في الرواية - منها: عدم

القرابة، والحرية، والذكورية، والبصر، والعدد، والعداوة،

والصداقة، فهذه تؤثر في الشهادة، ولا تؤثر في الرواية، لذلك

تقبل رواية القريب بما ينفع قريبه، وتقبل رواية العبد والمرأة إلى غير

ذلك - كما سبق بيانه -.

فهنا يحتمل أن الحاكم العدل ترك الحكم بشهادته لسبب غير الفسق

كعداوة، أو تهمة قرابة، أو صداقة، فيكون ترك شهادة الراوي

لواحدٍ من تلك الاحتمالات، لا لانتفاء العدالة، إذن: لا يحكم

عليه بالجرح والتفسيق مع وجود تلك الاحتمالات.

سادساً: هل يشترط العدد في التعديل والتجريح؟

لقد اختلف في ذلك على مذاهب:

المذهب الأول: أنه لا يشترط العدد في التعديل والتجريح، بل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015