ذهب إلى ذلك الإمام أحمد في رواية عنه، واختاره أبو يعلى في
" العدة "، وتلميذه أبو الخطاب في " التمهيد "، وهو مذهب بعض
الشافعية.
دليل هذا المذهب:
استدل أصحاب هذا المذهب بقولهم: إن العدل يتحرج أن يُحدِّث
عمن يعلم كذبه أو فسقه؛ لأن ذلك يفضي إلى الكذب على رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فلما حدَّث عنه وروى عنه ظهر لنا أنه قد عرف عدالته.
جوابه.
يجاب عنه: بأن هذا المحدث عنه يجوز أن يكون عدلاً وعند غيره
ليس بعدل، أو مجهول الحال، وهو لا يجيز الرواية عن مجهول
الحال.
المذهب الثالث: التفصيل: بيانه:
إن عرفناً أدن من عادة هذا الراوي العدل الثقة أنه لا يروي إلا عن
عدل: إما بصريح قوله بأنه لا يروي إلا عن عدل، وإما لمعرفتنا من
مذهبه أنه لا يجوز الرواية إلا عن العدل: فإن روايته عن ذلك
الشخص تعتبر تعديلاً لذلك الشخص.
أما إذا عرفنا أن من عادة هذا العدل الثقة أنه يروي عن العدل،
وعن غير العدل، فلا تعتبر روايته تعديلاً للشخص المروي عنه.
ذهب إلى ذلك كثير من الشافعية كالغزالي، والرازي،
والآمدي، والهندي، وبعض المالكية كابن الحاجب، والمازري،
وبعض الحنفية كابن الهمام، وابن عبد الشكور، وبعض الحنابلة
كابن قدامة.