المرتبة الرابعة: أن يقول المعدِّل: " محله الصدق "، أو " رووا

عنه "، أو " صالح الحديث "، أو " حسن الحديث "، أو " أرجو

أن ليس به بأس "، ونحو ذلك.

الأمر الثالث: أن يعمل العدل الثقة بخبر ذلك الشخص، فهذا

يعتبر تعديلاً لذلك الشخص بشرط: أن نعلم يقيناً أن العدل لم يعمل

إلا بخبر ذلك الشخص.

أي: أن نعلم أنه لا مستند للعمل إلا ذلك الخبر الذي رواه ذلك

الشخص، فهذا يعتبر تعديلاً لذلك الشخص، لأن عمله بخبر ذلك

الشخص يدل على ثبوت عدالة ذلك الشخص، فلو لم يدل على

ثبوت عدالته عند العامل - وهو الثقة العدل - للزم من ذلك أن

يكون ذلك العامل قد عمل بذلك الخبر بدون ثبوت عدالة المروي عنه

عنده، ولو ثبت ذلك - وهو: أنه عمل بذلك الخبر بدون ثبوت

عدالة المروي عنه عنده - لثبت فسق ذلك العامل؛ لأنه عمل بخبر

من لم تثبت عدالته عنده، وفي ذلك تلبيس وتدليس على الأُمَّة "

حيث إن عمله بذلك الخبر يوهم بعدالة المروي عنه، والحقيقة ليست

كذلك.

أما إذا انتفى الشرط بأن لم نعلم يقيناً - أن ذلك العدل الثقة لا مستند

له في العمل إلا ذلك الخبر، فإن العمل بذلك الخبر لا يكون تعديلاً

للمروي عنه؛ لاحتمال أن يكون قد عمل به احتياطاً، أو أنه عمل

بدليل آخر وافق روايته، وإذا تطرق الاحتمال يبطل الجزم.

هذا هو الحق.

وبعض العلماء لا يرى ذلك الشرط، فقال: إن عمل العدل الثقة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015