وهذا كله ظني، فإذا كان الأمر كذلك في هذه الصور، فما المانع
من التعبد بخبر الواحد وإن كان لا يفيد إلا الظن.
بيان نوع الخلاف:
الخلاف في هذه المسألة لفظي؛ إذ لا يترتب عليه عمل.
***
المسألة الرابعة: حكم التعبد بخبر الواحد سمعا والعمل به:
لقد اختلف في ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: أنه يجوز التعبد بخبر الواحد سمعا والعمل به.
وهو مذهب جمهور العلماء.
وهو الحق؛ لما يلي من الأدلة:
الدليل الأول: إجماع الصحابي السكوتي، بيان ذلك:
أنه ثبت في وقائع وحوادث - لا يمكن حصرها - قد اشتهرت
ونقلت عن الصحابة - رضوان اللَّه عليهم - أنهم عملوا بخبر الواحد
بدون نكير، مما يدل على إجماعهم على ذلك.
وكل واقعة لم تتواتر، ولكن بمجموع تلك الوقائع والحوادث قد
حصل لنا العلم بأنهم اتفقوا على العمل به، وإليك بعضا منها:
1 - أن المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة قد شهدا عند أبي بكر
- رضي اللَّه عنهم - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أعطى الجدة السدس فقبل منهما وعمل به، مع أن ذلك لم يبلغ حد التواتر.
2 - أن حمل بن مالك قال: " كنت بين امرأتين فضربت
إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها، فقضى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في