وإنما ترك (م) "يمس الماء" لأن الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود، وأن أبا إسحاق ربما دلس فرواها من تدليساته، واحتجوا على ذلك برواية إبراهيم وعبد الرحمن بن الأسود بخلاف ذلك.
901 - شعبة (م) (?)، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا كان جنبًا فأراد أن ينام أو يأكل توضأ".
902 - العطاردي، ثنا ابن فضيل، عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه: "سألت عائشة: كيف كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعل إذا أراد أن ينام وهو جنب؟ قالت: يتوضأ وضوءه للصلاة ثم ينام".
فحديث أبي إسحاق قوي من حيث السند؛ لأن أبا إسحاق وإن كان مدلسًا فقد بين فيه السماع، ويمكن الجمع فأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سألت أبا الوليد الفقيه فقلت: أيها الأستاذ، قد صح عندنا حديث الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء" وصح حديث نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر "أن عمر قال: يا رسول الله، أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ". فقال: سألت أبا العباس (بن سُريج) (?) عنهما، فقال: الحكم لهما جميعًا، أما حديث عائشة، فإنما أرادت لا يمس ماء للغسل، وأما حديث ابن عمر فمفسر، فيه ذكر الوضوء، وبه نأخذ.