وهذا الكلام أرجح من كلام أبي الطيب لأنه خبر عنها بالهيبة له أن يسكره، وابن دريد لم يرض لها بذلك حتى ادعى لها إذا شربها الزيادة في عقله فمبالغته أوضح ومعناه أرجح.
ويلي ذلك قصيدة أوّلها:
لا افتخارٌ إلاّ لمن لا يُضامُ ... مُدركٍ أو مُحاربٍ لا ينام
أخذه من قول ابن دريد:
ولا فخرَ إلا فخر منْ لمْ يكن ل ... هـ أمير عليه في الأمور تقدمُ
كريمٌ حمته نعمة السيف أن يُرى ... يمن عليه بالصنيعةِ منعمُ
ولكن أبا الطيب جمع اللفظ الطويل في الموجز القليل.
وقال المتنبي:
ليس عزماً ما مرّض المرء فيه ... ليس هَمّاً ما عاق عنه الظلام
نبهه على هذا المعنى الأعشى بقوله:
إلى ملك لا يقطعُ الليلُ هَمّهُ ... خروجٍ تروكٍ للفراش الممهَّدِ
وقال المتنبي:
وأحتمالُ الأذى ورؤيةُ جاني ... هـ غذاءُ تضوى به الأجسامُ
ينظر إلى قول القائل:
ومالي جاه في اللئامِ ولا يد ... ولكن جَاهي في الكرامِ عَريضُ
أصح إذا لاقيتهم فكأنَّني ... إذا أنا لاقيت اللئام مريضُ