بكفيل أبو تمام فقد أخذ لفظه لا معناه وإلا فما يتعلق كلام أبي تمام بكلام أبي الطيب في شيء أصلاً، ولو قال أبو العباس إن أبا الطيب أخذ هذا من قول أبي تمام:
ما زال ذاك الصبر وهو عليكم ... للموت في قبض النفوس وكيلا
كان أقرب إلى المعنى وهذا نقد من يساجل أبا الطيب في الشعر ويظن أنه قربه.
وقال المتنبي:
أعدى الزمانَ سخاؤه فسخا به ... ولقد يكونُ به الزمانُ بخيلا
وذكر أنه أعدى الزمان سخاؤه حتى سخى به وتبع أبا تمام فقال:
هيهات لا يسخو الزمانُ بمثله ... إِن الزمان بمثلهِ لبخيلُ
فمنع وجوده ما أخذه فصار كلامه أمدح ولفظه أرجح، وقال البحتري:
قد لعمري أعدت شمائلك الدْه ... ر فأضحى من بعد لؤمٍ كريما
وقال المتنبي:
فكأن برقاً في متون غمامةٍ ... هندية في كفه مسلولا