أصبحتْ بين خصاصةٍ وتحمل ... والمرء بينهما يموت هزيلا
فأمدُدْ إليَّ يداً تعوّد بطنُها ... بذل النَّوال وظهرُها التَّقبيلا
فقال: تعود ولم يقل ضر وأتى بملاحة تقسيم ومثله ما قدمناه من قول إبراهيم بن العباس وكل من يعبر عن القبل بمضرة.
وقال المتنبي:
أبلغ ما يطلب النجاح به الطّبْ ... ع وعند التعمق الزّلَلُ
وقال صالح بن جناح:
فدع التعمق في الأمور فإِنَّما ... قرن الظلام بكل من يتعمقُ
جاء صالح بما نكر فيه التعمق في بيت كامل وجاء أبو الطيب بمراده في عجز بيت وفي بقيته بمعنى هو من تمامه فهو أحق بما قال.
وبعدها قصيدة أولها:
بقائي شاء ليس هُمُ ارتحالا ... وحُسْنُ الصبر زمّوا لا الجمالا
أما صدره فبين التكلف ظاهر التعجرف وأخذه من أبي تمام:
قالوا الرحيلُ فما شككتْ بأنها ... رُوحي عن الدنيا تريدُ رحيلا
وهذا من نقل اللفظ العذب إلى المستكره الصعب وما يقي أختصاره بيت أبي تمام في نصف بيت بما جنى من مسخ معناه لا نسخه فأبو تمام أحق بمعناه،