إِنَّ ابن جَفْنَة من بقية معشرٍ ... لم يغذهم آباؤهم باللّوم
يعطي الجزيل ولا يَراهُ عِنْده ... إلا كبعضِ عطية المذموم
أبلغ مدحاً وأرجح لفظاً لأنه ما رضي إلا بأن جعل الممدوح يعطي الجزيل ويراه كبعض عطية المذموم ولم يجعلها كلّ عطية المذموم، ولكن أبا الطيب قد جعل يد الممدوح أجلّ يد نالته وأنّ الممدوح لا يراها أبداً أصلاً لا لممدوح ولا لمذموم فقد نقصت مبالغة حسان ورجحانه لمبالغة أبي الطيب فصار أولى بما أخذ على من أخذ منه.
يليها أبيات أولها:
أقْصِرْ فلستَ بِزائدي وُدّا ... بَلغ المَدى، وتَجاوزَ الحَدّا
مأخوذ من قول جرير:
إِني وعيتك لو طلبت زيادةً ... في الحُب عِنْدي ما وَجدت مَزِيدا
قال ابن الرومي:
فَلا تسأليني في هواك زيادةً ... فأيسرُه مُرضٍ، وأدناهُ مُقْنِعُ
هذه ألفاظ متساوية في باب المساواة لا له ولا عليه وأصحابها أولة) بها (.
وقال المتنبي:
أرْسلتهَا مملوءةً كرماً ... فرددْتها مَملوءةٌ حَمْدا
جاءتْكَ تَطْفَحُ وهي فَارغةً ... مَثْنى به وَتظّنُّها فَردا